محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

270

المجموع اللفيف

وانجابت ، وأشمست وطابت ، وكان الميقات المقدّر ، والمقدار المعدّل لم ينته إلى حدّ الإفساد ، ولم ينقص عن كنه المراد ، وكانت دلالة تقطع حجج الملحدين ، وآية تثلج صدور الموحدين ، وشهادة تخفي لطف اللّه للمؤمنين ، واتصلت بعد ذلك المنازل ، تعيد على النسق المذكور ، وبالله التوفيق . [ ما بين العذيب ومكة ] عدد المنازل والفراسخ والبرد والمشرّفات بين العذيب ومكة اعلم أيدك اللّه أن البرد المنصوبة بين العذيب [ 1 ] ومكة سبعة وخمسون بريدا ، وسبعة وخمسون مشرفا [ 2 ] ، بين كل بريد ومشرف ستة أميال فرسخا [ 3 ] [ 97 ظ ] من فراسخ العرب ، وتشتمل البادية من نخل العذيب إلى الرامتين بمكة على مائتي وعشرين فرسخا ، والمنصف [ 4 ] التور ، وهو منهل من وراء فيد بثمانية عشر ميلا مكتوبا على بابه : هذا المنصف ، فإن لم تقبل فارجع وعد . والمشاهد والمساجد بين العذيب ومكة : مسجد سعد ، ومسجد الرّبذة ، وهي التي نفي إليها أبو ذر [ 5 ] رحمه الله ، ومسجد الحسين بن علي صلوات اللّه

--> [ 1 ] العذيب : تصغير العذب ، وهو الماء الطيب ، وهو ما بين القادسية والمغيثة ، بينه وبين القادسية أربعة أميال ، وإلى المغيثة اثنان وثلاثون ميلا ، وقيل : هو واد لبني تميم ، وهو من منازل حاج الكوفة ، وقيل : هو حد السواد ، وقال أبو عبد الله السكوني : العذيب يخرج من قادسية الكوفة إليه ، وكانت مسلحة الفرس . ( ياقوت : العذيب ) [ 2 ] المشارف : مشارف الأرض أعاليها ، ومشارف العراق : القرى العربية المشرفة على سواد العراق ، وكذلك مشارف الشام ، ومشارف اليمن . [ 3 ] المعروف أن الفرسخ ثلاثة أميال . [ 4 ] المنصف : واد يسقي بلاد عامر من حنيفة باليمامة ، ومن ورائه وادي قرقرى . ( ياقوت : المنصف ) [ 5 ] أبو ذر الغفاري : جندب بن جنادة بن سفيان من بني غفار من كنانة بن خزيمة ، صحابي من كبارهم ، أسلم بعد أربعة وكان خامسا ، يضرب به المثل في الصدق ، وهو أول من حيّا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام ، هاجر بعد وفاة النبي إلى بادية الشام ، ثم سكن دمشق في عهد عثمان ، وكان يدعو الفقراء لمشاركة